محمد الريشهري
178
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وَالجازِعِ . « 1 » 96 . عنه عليه السلام - في الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ - : الاستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاختِلافَ ، وَالاختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ . « 2 » 97 . وقعة صفّين عن عبد اللَّه بن كَردَم بن مَرثَد : لَمّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام [ إلَى العِراقِ ] حَشَرَ أهلَ السَّوادِ ، فَلَمَّا اجتَمَعوا أذِنَ لَهُم ، فَلَمّا رَأى كَثرَتَهُم قالَ : إنّي لا اطيقُ كَلامَكُم ولاأفقَهُ عَنكُم ، فَأَسنِدوا أمرَكُم إلى أرضاكُم فيأنفُسِكُم وأعَمِّهِ نَصيحَةً لَكُم . قالوا : نَرسا ؛ ما رَضِيَ فَقَد رَضيناهُ ، وما سَخِطَ فَقَد سَخِطناهُ . فَتَقَدَّمَ فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ : أخبِرني عَن مُلوكِ فارِسَ كَم كانوا ؟ قالَ : كانَت مُلوكُهُم في هذِهِ المَملَكَةِ الآخِرَةِ اثنَينِ وثَلاثينَ مَلِكاً . قالَ : فَكَيفَ كانَت سيرَتُهُم ؟ قالَ : مازالَت سيرَتُهُم في عُظمِ « 3 » أمرِهِم واحِدَةً ، حَتّى مَلَكَنا كِسرَى بنُ هُرمُزَ ، فَاستَأثَرَ بِالمالِ وَالأَعمالِ ، وخالَفَ أوَّلينا ، وأَخرَبَ الَّذي لِلنّاسِ وعَمَّرَ الَّذي لَهُ ، وَاستَخَفَّ بِالنّاسِ ، فَأَوغَرَ « 4 » نُفوسَ فارِسَ ، حَتّى ثاروا عَلَيهِ فَقَتَلوهُ ، فَارمِلَت نِساؤُهُ ويُتِّمَ أولادُهُ . فَقالَ : يا نَرسا ، إنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الخَلقَ بِالحَقِّ ، ولا يَرضى مِن أحَدٍ إلّابِالحَقِّ ،
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 30 ، كشف المحجّة : ص 250 ، نثر الدرّ : ج 1 ص 274 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 31 ص 499 ح 1 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 345 ح 961 . ( 3 ) . عُظم الأمر - بالضَّمّ والفتح - : معظمه وأكثره ( تاج العروس : ج 17 ص 488 « عظم » ) . ( 4 ) . يقال : في صَدْرِه عَلَيّ وَغْرٌ : أي ضِغْنٌ وعَداوةٌ وتَوَقّدٌ من الغَيظ . وقد أوغَرْتُ صَدْرَه على فلان : أيأحمَيتُهُ من الغَيظ ( الصحاح : ج 2 ص 846 « وغر » ) .